محمد أبو زهرة

1645

زهرة التفاسير

قيد الزواج من الإماء بحيث لا يدخل بهن إلا أولياؤهن فيكون الولد حرا ، ويعتق أمه ، كما هو مدون في الفقه ، أو تعتق ثم يكون الزواج منها . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ هذه جملة معترضة بين إباحة نكاح الفتيات المؤمنات ، وصورة العقد عليهن . وهذه الجملة السامية فيها فائدتان : أولاهما : التفتيش النفسي عن القلب ، وما تخفيه الصدور بحيث يكون الشخص دائم التفتيش عن عيوبه ؛ لأن الله تعالى أعلم بإيماننا منا ، وهو سيحاسبنا على ما يعلم ، وأفعل التفضيل في قوله تعالى : « أعلم » على بابه ، فهو أعلم منا بأنفسنا ، أو نقول إنه للعلم المطلق الذي لا يصل علم مهما يكن إلى مقداره ، فيكون أفعل التفضيل على غير بابه . والفائدة الثانية : بيان أن الناس جميعا من دم واحد وأنه لا يصح أن يستعلى حر على عبد ، ولا حرة على أمة ، فإن بعضنا من بعض ، فقوله تعالى : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي أنكم جميعا تضمكم إنسانية واحدة ، وكل له حقوقها وعليه واجباتها . فالعبيد من الأحرار ؛ لأنهم من أصل حر ، والأحرار قد يكونون من العبيد ، والله سبحانه وتعالى فوق الجميع بالعدل ، فلا يظلم بعضكم بعضا . فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ النكاح العقد ولا يستعمل في القرآن إلا بهذا المعنى ، والمعنى : فاعقدوا عليهن عقد الزواج بإذن أهلهن ، وأهلهن في هذا المقام هم المالكون لهن . وعبر عن المالكين بالأهل حملا للناس على الأدب في التعبير ، ولأنه يجب أن تكون العلاقة بين العبد ومالكه علاقة أهل لا علاقة رق ، ولذا يجب عليه أن يعطيه كل حقوق قرابته من مأكل ومسكن وملبس ، ولذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إخوانكم خولكم ( أي مكنكم الله من رقابهم ) قد ملككم الله إياهم ، ولو شاء لملكهم إياكم ، أطعموهم مما تطعمون ، واكسوهم مما تكسون » « 1 » . وأمر

--> ( 1 ) رواه بلفظ مقارب البخاري : الإيمان ( 2545 ) ، ومسلم ( 1661 ) عن أبي ذر رضي الله عنه ، كما رواه غيرهما من أصحاب السنن ، وليس في هذه الرواية عندهم ذكر الملك .